وهبة الزحيلي
41
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وأخرج أبو نعيم وابن عساكر في تاريخه عن ابن عباس قال : قال جندب بن زهير : إذا صلى الرجل ، أو صام ، أو تصدق ، فذكر بخير ارتاح له ، فزاد في ذلك لمقالة الناس له ، فنزلت في ذلك : فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ الآية . المناسبة : بعد أن ذكر اللّه تعالى ما أعد للكافرين ، ذكر ما أعد للمؤمنين ، ثم ختم السورة ببيان سعة علم اللّه واتساع معلوماته وأنها غير متناهية ، والاعلام ببشرية النبي ومماثلته لبقية الناس في ذلك ، وأن علمه مستمد من الوحي الإلهي ، والتنبيه على الوحدانية ، والحض على ما فيه النجاة في الآخرة . قال البيضاوي : والآية جامعة لخلاصة العلم والعمل ، وهما التوحيد والإخلاص في الطاعة ، بالبعد عن الرياء وهو الشرك الأصغر أو الخفي . التفسير والبيان : يخبر اللّه تعالى عن أصداد صفات الكافرين الذين ذكروا قبل المؤمنين ، فيقول : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا أي إن السعداء هم الذين آمنوا باللّه ورسوله ، وصدقوا المرسلين فيما جاؤوا به ، وعملوا صالح الأعمال من إقامة الفرائض والتطوعات ، ابتغاء رضوان اللّه ، لهم جنات الفردوس ( وهي أعلى الجنة وأوسعها وأفضلها ) منزلا معدّا لهم ، مبالغة في إكرامهم . والفردوس في كلام العرب : الشجر الملتف ، والأغلب عليه العنب ، وفي اللغة الرومية : البستان . جاء في الصحيحين عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إذا سألتم اللّه الجنة ، فاسألوه الفردوس ، فإنه أعلى الجنة ، وأوسط الجنة ، ومنه تفجر أنهار الجنة » .